السيد محسن الخرازي
19
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
المورد الثالث : إنّه إذا كانت مصلحة التقطيع أو الكسر عائدة إلى الميّت ، كما إذا وقع جسده لسبب من الأسباب ، كالزلزلة أو غيرها - بين الأشياء بحيث لا يمكن إخراجه لتجهيزه إلّا بالقطع أو الكسر ونحوهما فلاإشكال في جوازه بل وجوبه ؛ لتوقّف تجهيزه عليه . ولا ينافي ذلك حرمة الميّت ؛ إذ ليس ذلك هتكاً وإهانة ، لأنّ مصلحة التجهيز عائدة إلى نفس الميّت . كما أنّ ذلك ليس بمُثلة ؛ لأنّها كما عرفت تنكيل وعقوبة ، بل ترك الجسد بحاله خلاف حرمة الميّت ؛ ولذا جرت السيرة العقلائية بل المتشرعيّة على إخراج الميّت وتجهيزه في أمثاله . نعم ، إن وقع في بئر ولميمكن إخراجه فاللازم هو جعل البئر قبراً له ، كما ورد بذلك رواية العلاء بن سيّابة وأفتى بها جماعة . وإن أمكن إخراجه سالماً بتخريب الدار أو غيرها كالسيارة ونحوها فهو مقدّم ولو احتاج ذلك إلى مؤونة فيمكن أن يقال إنّ تلك أيضاً من مؤونة تجهيزه ، فتخرج من أصل ماله إن كان له المال ، وتقدّم على ديونه ووصاياه وميراثه . وإن لم يكن له المال فإن كان الميّت زوجة ففي التنقيح لا يبعد الحكم بوجوب سائر مؤن التجهيز على الزوج ، لصحيحة عبد الرحمن المتقدّمة الدالّة على أنّ الزوجة والامّ والأب والابن والمملوك لايعطى لهم الزكاة لأنّهم عيال الرجل ويلازمونه ؛ فإنّ معنى العيال وكونهم لازمين له أنّهم لازمون له في مؤنهم ومصارفهم وأنّ معونتهم على ذمّته وهو متعهد بها كما هو معنى كون شخص عيالًا لآخر تقول : عال أهله ؛ أي قام بمعيشتهم ومصارفهم وكونهم لازمين له لايختصّ بحال الحياة ، فيجب عليه القيام بجميع مؤن تجهيز الزوجة إذا لم يكن لها مال يفي بذلك . « 1 » بل مقتضى الصحيحة أنّ
--> ( 1 ) التنقيح 8 : 397 .